السيد الخميني

المشكاة الثانية 63

مصباح الهداية إلى الخلافة والولاية ( فارسى ) ( موسوعة الإمام الخميني 44 )

فمن عرف حقيقة استهلاك الوجود المنبسط والإحاطة القيّوميّة للذات الواجبة وعدم النسبة ، أيّة نسبة ، بينها وبين الخلق وتنزّهها عن كلّ التعيّنات ، يمكن له معرفة هذا الظهور الذاتي والتجلّي الأسمائي والصفاتي . فمع كون التجلّي بالأسماء وفي هياكل الممكنات ، كان التجلّي ذاتياً ؛ بلا ملابسة بأقذار التعيّنات الخلقيّة ومناسبة لسكّان عالم من العوالم . فاعرف ولا تختلط . نور [ 12 ] : [ في أنّ حقائق الأعيان الثابتة غير حاجبة عن الظهور ] كما أنّ عالم الأعيان الثابتة أيضاً غير مانع عن كون الظهور ذاتياً - وإن كان الترتيب يقتضي أن يكون الأعيان ظاهرة ، إلّاأنّك قد عرفت أنّ الأعيان الثابتة لا وجود لها في الحضرة العلميّة ولاكون لها إلّاكون الثبوت - فحقائقها أيضاً غير حاجبة عن الظهور الذاتي والتجلّي الأسمائي والصفاتي ، فهو تعالى بلاحجاب مسدول بينه وبين خلقه ظاهر في مرآة الكلّ ، كما قال تعالى شأنه : هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ « 1 » فأشار بلفظ « هو » إلى الحقيقة الغيبيّة المستكنّة في الحضرة الأسمائيّة والصفاتيّة ، وقال : الحقيقة الغيبيّة المقدّسة عن التلبّس بالأسماء والصفات ، فضلًا عن ملابسة الأكوان الزائلات الداثرات ، بحقيقتها الشريفة ظاهر وباطن وأوّل وآخر ، فالظهور - كلّ الظهور - له ، والبطون - كلّ البطون - له . لا ظهور لشيء من الأشياء ، ولا بطون لحقيقة من الحقائق ؛ بل لا حقيقة لشيء أصلًا . كما في دعاء يوم عرفة لمولانا وسيّدنا أبي عبداللَّه الحسين ،

--> ( 1 ) - الحديد ( 57 ) : 3 .